|
لماذا خفف الله الحلاوة ؟2
ولما اصبح الصباح ..
إذ وقف على بابه منادي الأمير وأخذ يصيح :
أنت مطلوب .
ارتعد العجوز واهتزت مفاصله وأخذ يفكر ..
هل علم الخبر بهذه السرعة ؟
وهل انتشر في سواد الليل ؟
والمنادي يكرر :
أنت مطلوب .
***
دخل العجوز على الأمير وهو يفكر في الأمر .. وماذا سيرد
عليه ..
استقبله الأمير ولما خلى المكان إلا منهما تكلم :
ايها العجوز .. لي عندك حاجة .
هز العجوز رأسه دون كلام ..
الأمير : لقد رأيت إحدى تلك الرؤى السخيفة وأريد أن تفسرها
لي ..
لان العجوز وهدأ .. كان معروفا بتفسير الرؤى وله سابق خبرة
مع الأمير ..
استعانوا به عدة مرات ..
قال الأمير مباشرة :
رأيت أني سائر في طرق المدينة وحدي دون حرس
ورأيت خلقا قد اجتمعت على مخبز مزدحم ..
وله طابوران .. وعلى رأس كل طابور بائع
واحد قد امتلئ بالخلق والأخر لا أحد فيه ..
ولا أحد يعرفني .. أني الأمير ..
فتركت الطابور المزدحم وسرت حتى وصلت للبائع الخالي من
الزبائن
فلما دنوت علمت الخبر .. كأنه أوحي إليه به في رأسي
أن الطابور المزدحم مخصص لبيع الخبز ..
ثم سكت الأمير عن الحديث ..لدخول أحد الخدم بمشروب للعجوز
..
فلما ذاقه العجوز وجده مرا .. فعلم أن الكيان قد نفذ أمر
الدعاء ..
والأمير يكمل :
أما الطابور الأخر فله قصة ..
العجوز يكمل له مما عرفه وقد شابه حلما للأمير من قبل :
قصة جهنم في الأرض ..
الأمير يشرح ويوضح :
بلى .. إنها هي .. قصة جهنم في الارض .. أن جهنم قد امتلت
وان السماء قد خصصت هذا الفرن لتعذيب من ليس له مكان بجهنم
السماء ..
العجوز يكمل :
وآخر مشهد ترى فيه الفران وقد اخرج اباك الملك السابق من
الفرن وهو مستلق على صاج وقد ملئ بالنار وهو مسود
الأمير يهز رأسه ويردد : بلى .. بلى ..
ولكن اليوم اختلف ..
العجوز : كيف ؟
الأمير : كنت معتاداً عندما يأتيني هذا المنام أن استيقظ
وأكل حلاوة فانسى قليلاً .. فلما صحوت وجدت أن الحلاوة
مرارة ..
فاضطربت لذلك وطلبت في ندائك ..
لأسألك ..
ماذا افعل ؟
امسك العجوز بلحيته البيضاء وقال :
اممم .. دعني افكر ..
البقية في الجزء الثالث
|