|
يحكى أنه في زمان غير الزمان ومكان غير المكان أن عجوزاً قد
بلغ من الحكمة مبلغا ..
وقد اصبح بينه وبين الملكوت رابط ..
فإذا رفع يده للسماء لا ترد خائبة ابدا ..
وكان قليل الخروج من داره ..
فخرج ذات يوم لحاجة وضرورة ..
وكان خروجه ناحية سوق المدينة ..
فتعرض له عارض في الطريق .. أثار اعصابه
ولما دخل السوق .. أثار اعصابه
ولما باع واشترى .. أثار اعصابه
ولما عاد بسرعة .. أثار اعصابه
فدخل بيته مسرعاً وانكمش على حاله ..
وظل يهتز للمساء في ركن الدار ويردد :
يا الله .. يا الله
وذلك من هول ما رأى وسمع وشم ..
وظل يرددها طوال الليل حتى دنا الفجر ..
فإذا سماء الدار تقعقع ..
وترجرج ..
وظهر له كيان ..
ما هو بالأنس وما هو بالجان ..
اهتز الرجل وارتد وقال له : من أنت ؟
رد الكيان بصوت لا كصوت الإنس والجان :
انا كيان جئت ألبي طلبك .
رد الرجل بلا فهم :
تلبي طلبي ؟
الكيان : قد بدا بينك وبين الملكوت رابط ..فأمرت أن اهبط فألبي
ندائك .. سل تعطى واسأل تجاب ..
الرجل وقد فهم ووعى :
اريد حلاً لحالنا .. أما ترون سوق المدينة ؟ .
الكيان : انها سنة الله .. فالناس منهم المفسدون ومنهم
الصالحون ..
الرجل وقد تذكر العارض :
ولكن اكثرهم بات منهم الأولى .
وظل يردد :
يا الله .. يا الله ..
الكيان : سل تعطى .. ولكن ..
رفع الرجل رأسه ونظر للكيان الذي تابع :
لا تطلب اصلاح كل الناس فهذا محال .
فكر الرجل ثم فكر ..
وبمخزونه وبما رأه وعلمه قدر ..
ثم نطق :
اريد منك أن تخفف الحلاوة !!
الكيان ولم يفهم :
أن اخفف الحلاوة !!
الرجل باصرار :
نعم .. خفف الحلاوة التي في السوق واجعلها مرارة .
الكيان لا يناقش الطلبات ما دامت لا تتعدى الخطوط الحمراء ..
لذا قال له وهو يلف اجنحته في الهواء :
تصحو المدينة على حلاوة ..شكلها شكل الحلاوة ..
ولكنها مرارة ..
وتقعقع سقف الدار ..واهتز الجدار ..
ليختفي الكيان ..
ولتصحو المدينة ..
على الحلاوة المرارة ..
البقية .. في الجزء التالي
يوم
الجمعة
3-12-2010
أشرف إدريس
الجمعة 26-11-2010 |